سليمان بن حسان الأندلسي ( ابن جلجل )

مقدمة 3

طبقات الأطباء والحكماء

ومن الغريب ، أن إسحاق وهو يذكر في كتابه أنه يؤرخ للأطباء والحكماء من بدء ظهور الطب إلى سنة 290 ه ، فإنه لم يزد شيئا عما نقله من كلام يحيى النحوي سوى ذكره له في آخر من ذكرهم من المترجمين عند يحيى ، رغم أنه قد عاش في هذه القرون الثلاثة الأولى للإسلام بعض الأطباء النابهين الذين تركوا لنا مصنفات هامة . مثل : أهرن القس ، ويوحنا بن ماسويه ، وقسطا بن لوقا البعلبكي ، وبعض آل بختيشوع ، وغيرهم . حتى أنه لم يذكر والده « حنينا » الذي ترجم له مؤرخو الأطباء بعد ذلك . أما أهمية كتابنا هذا ، التي أشرنا إليها من اعتماده على تراجم عربية لأصول لاتينية ، فإنه من المؤكد أن ابن جلجل لم يطلع على المؤلفات التي كانت بين يدي المؤرخين في تاريخ الأطباء في المشرق الإسلامي ، والتي ذكرنا أن مصادرها كانت يونانية . لأنا نرى ، أنه حتى عصر ابن جلجل ، لم تكن مثل هذه المؤلفات قد انتقلت إلى الأندلس أو عرفت هناك إلا قليلا ، وخصوصا الكتب التي ترجمت للأطباء . فلم يكن معروفا لدى العلماء منها عصرئذ ، إلا الفهرست لابن النديم الذي كان معاصرا لابن جلجل كما ذكرت ولم يطلع عليه . خاصة وأن المعارف والمعلومات عن أصحاب التراجم عند ابن النديم وابن جلجل ، شديدة التباين والاختلاف ، سواء في تراجم الأقدمين ممن كانوا قبل الإسلام ونقلوا أخبارهم من الكتب القديمة ، أو ممن عاشوا في الإسلام وقاما هما بوضع تراجمهم . فكان والأمر كذلك ، أن يعتمد ابن جلجل في جمع معلوماته على ما بين أيديهم في الأندلس من الكتب التي عرضت لهذا الموضوع . واللغة الأصلية لأهل هذه البلاد هي اللغة اللاتينية ، وعنها ترجمت بعض المؤلفات التاريخية إلى العربية في القرن الرابع الذي عاش فيه ابن جلجل . وإن أهمها وهو كتاب « باولوس أوروسيوس » الذي يذكره دائما ابن جلجل باسم « هروشيوش » . وكتاب « الحشائش لديسقوريدس » ترجما في عصره ، وقد أسهم بنفسه في هذه الخدمة العلمية ، كما يتضح من مقدمته للتفسير الذي صنفه لكتاب الحشائش المذكور 1 من أنه أدرك نقولا الراهب ، الذي قام في صدر دولة الحكم المستنصر ، بترجمة كتاب ديسقوريدس من اليونانية إلى

--> ( 1 ) راجع الكلام على هذا الكتاب في ص يح من المقدمة .